عمران سميح نزال

42

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الوحي بالواقع ، أساسا وأصلا في أسباب النزول وتطورا وتكيفا وصياغة في الناسخ والمنسوخ . يعطي الأصل والفرع ، الأصل هو الحكم الأول الذي نزل في المناسبة الأولى ، والفرع هو المناسبة الثانية أو الثالثة المتكررة ، المشابهة أو المخالفة للمناسبة الأولى . وهو موضوع في علم التفسير ، استعمله بعض المفسرين عنوانا للعلم . وقد أصبح أحد الموضوعات الرئيسية في علم الحديث لأن أسباب النزول تتعلق أيضا بالأحاديث قدر تعلقها بالقرآن ولو أنه كمصطلح ارتبط بالقرآن . بل إن كثيرا من الأحاديث هي ذكر أسباب النزول في القرآن . ثم أصبح موضوعا مستقلا يتم فيه التأليف مثل باقي الموضوعات ، عندما تتحوّل إلى علوم مثل : « علم الناسخ والمنسوخ » و « علم أسباب النزول » ) . وهكذا بيّن حنفي العلاقات المترابطة بين الوحي والواقع والتنزيل في بعض علوم القرآن القديمة مثل علم أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، وبين أن أسس هذه العلوم تقوم على العلاقة بين الوحي المنزل والواقع المعالج ، ثم بدأ دراسة كلمة الوحي ومعناها وعدد مرات ورودها في القرآن الكريم فقال : ( وقد ذكر لفظ « الوحي » ومشتقاته في القرآن 78 مرة ، منها 6 مرات فقط اسما والباقي أفعالا . وبطبيعة الحال ، اللّه هو الموحي ولكن الشياطين أيضا من الجن والأنس توحي إلى أوليائها . والموحى إليه أو إليهم هم الأنبياء ، نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، أفرادا أو جماعات مثل الحواريين . وقد يكون الوحي لأقرباء النبي مثل أم موسى ، وموسى وأخيه . وقد يكون للملائكة تنفيذا للأوامر . ولكن الغالب هو إلى الرسول في صيغة الخطاب المباشر إليك ( حوالي 22 مرة ) أو صيغة المتكلم ( 14 مرة ) . ولكن قد يكون الوحي أيضا لمظاهر الطبيعة مثل السماء والأرض . فالوحي هنا أمر مباشر وليس كلاما . وقد يكون الوحي للحشرات مثل النحل . فالوحي هنا بين اللغة الخاصة والأمر المباشر ، ويعني الإلهام عن طريق الطبيعة . ولكن الغالب على كل الاستعمالات هو الوحي إلى الرسول ، أي إلى رجل عادي من الناس لا من الملائكة ولا إلى الحشرات ولا إلى مظاهر الطبيعة . وهو أمر يدعو للعجب ، فالنبي بشر ، رجل ، إنسان ، لا أعلى ولا أدنى لا أكثر ولا أقل ) .